الشيخ محمد الصادقي

164

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولأن محمدا هو النبيون أجمع فالمشكاة في المثال هي النبيون أجمع وسائر المعصومين ، ف « مَثَلُ نُورِهِ » في الهدى الخالصة غير الخليطة بسواها « كمشكاة » . . . في مسبّع النور الخارق لمطلق الظلمات « نُورٌ عَلى نُورٍ » ! كل في نفسه وكل تلو الآخر نبي بعد نبي و « إمام بعد إمام » . إن ل « مَثَلُ نُورِهِ » درجات عدة من أعلاها المحمدية ومعه المعصومون من عترته ، ثم سائر الخمسة من أولي العزم ، ثم سائر الرسل على درجاتهم ، ثم المؤمنون على درجاتهم ، فكما أن هذا المثل ينحو منحى الأمثل ، كذلك المؤمن يشمله على ضوئه المثل « فالمؤمن في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعمله نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور » « 1 » . وقد تعني المشكاة كافة الرسالات الإلهية ، وزيتها المضيء لمصباحها هو الرسالة المحمدية ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فمصباحها هم أهل بيت العصمة ، والزجاجة هي سائر الخمسة من أولى العزم ( عليهم السلام ) . « نُورٌ عَلى نُورٍ « في كل من هؤلاء ، وكل تلو الآخر « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » وهم السالكون سبل الهدى ، كل قدر همته واهتمامه « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » .

--> ( 1 ) . المصدر ح 179 علي بن إبراهيم القمي عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) في الآية قال : بدأ بنور نفسه « مَثَلُ نُورِهِ » مثل هداه في قلب المؤمن « كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » والمشكاة جوف المؤمن والمصباح النور الذي جعله اللّه في قلبه . . . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » يكاد النور الذي جعله اللّه في قلبه يضيء وإن لم يتكلم « نُورٌ عَلى نُورٍ » فريضة على فريضة وسنة على سنة . . . فهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن فالمؤمن . . .